النووي

615

تهذيب الأسماء واللغات

فصل الفاكهة بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى . رنب : الأرنب ، قال الجوهري : هي واحدة الأرانب ، قال صاحب « المحكم » : الأرنب معروف يكون للذكر والأنثى ، وقيل : الأرنب الأنثى ، والخزز الذّكر ، والجمع أرانب وأران ، عن اللّحياني . فأما سيبويه فلم يجز أران إلا في الشعر . رنج : الرانج المذكور في بيع الأصول والثمار ، ضبطناه بكسر النون ، وكذلك وجدته في نسخة معتمدة من « صحاح الجوهري » مضبوطا بالكسر ، ورأيته في نسخة من « المحكم » مفتوح النون . قال الجوهري : هو الجوز الهندي ، قال : وما أظنه عربيا . وقال صاحب « المحكم » : هو النارجيل ، وهو جوز الهند ، حكاه أبو حنيفة ، وقال : أحسبه معرّبا . روح : قوله : « سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح » « 1 » ، قيل : الرّوح : جبريل صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل : ملك عظيم أعظم الملائكة خلقا ، وقيل : أشرف الملائكة ، وقيل : خلق كهيئة الناس ، وقيل : أرواح بني آدم ، حكى هذه الأقوال الماوردي في « تفسيره » . قوله في « الوسيط » في كتاب الدّيات : لو أوقد نارا على السّطح في يوم ريح . الصواب فيه إسكان الياء من « ريح » وإضافة « يوم » إليه ، ومعناه : في يوم ذي ريح ، ومراده : ريح شديدة ، ولو قال : في يوم راح ، لكان أولى ، أو قال : في يوم ريح شديدة . وأما ما قاله بعضهم : إن صوابه : ريح بفتح الراء وكسر الياء المشددة ، فليس بصحيح ، فإن الرّيّح : طيب الرّيح ، ومراد المصنف ريح شديدة ، فيفسد المعنى . رود : قال أهل اللغة : الإرادة : المشيئة ، قال الجوهري : أصلها الواو ، ومذهب أهل السنة أن اللّه تعالى مريد بإرادة قديمة ، وهي صفة من صفات الذات ، ولم يزل مريدا ، قال الإمام أبو بكر بن الباقلّاني في كتابه « هداية المسترشدين » : فإن قيل : يلزم على قولكم : إنه لم يزل مريدا : أنه لم يزل راضيا ومحبا ، وقاصدا ومختارا ، ومواليا ومعاديا وغضبان وساخطا وكارها ، ورحمانا ورحيما ، قلنا : كذلك نقول ، لأن جميع هذه الأسماء والصفات راجعة إلى الإرادة فقط . روق : في حديث أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها : أن امرأة كانت تهراق الدّم . حديثها مشهور وهو حديث صحيح رواه مالك في « الموطأ » ( 1 / 62 ) ، وأبو داود ( 275 ) ، والنسائي ( 208 ) ، وابن ماجة ( 623 ) « 2 » ، والبيهقي ( 1 / 332 ) وغيرهم بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم . وتهراق بضم التاء وفتح الهاء ، والدم منصوب على التشبيه بالمفعول به ، أو على التمييز على مذهب الكوفيين . هرقت الماء وأهرقته ، ذهب بعض اللغويين إلى أن هرقت : فعلت ، وأهرقت : أفعلت ، وأنهما بمعنى واحد ، وهذا قول من لا يحسن التصريف ، لأنه يوهم أن الهاء أصل ، وهو غلط ، بل هما فعلان رباعيان معتلّان بالعين ، أصلهما : أرقت ، فالهاء بدل من همزة أفعلت في هرقت ، كأرحت الماشية وهرحتها ، وأبرت الثوب وهبرته ، والهاء في أهرقت عوض من ذهاب حركة عين الفعل عنها ونقلها إلى الياء ، لأن أصله أريقت أو أروقت على اختلاف فيه ، فنقلت حركة الواو والياء إلى الراء فانقلب حرف العلة ألفا لانفتاح ما قبله الآن ،

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 487 ) . ( 2 ) وليس فيه عند ابن ماجة « تهراق الدم » .